الشيخ محمد السبزواري النجفي
380
ارشاد الاذهان الى تفسير القرآن
184 - وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ . . . أي أوجدكم بعد العدم وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ . . . أي الخليقة ممن سبقكم . وهم الذين خلقهم اللّه وقرّر في طبائعهم تقبيح الفساد والاعتراف بشؤمه . 185 إلى 188 - قالُوا . . . إلخ . مر معناه . وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكاذِبِينَ أي وإنا نظنك كاذبا من جملة الكاذبين . فَأَسْقِطْ عَلَيْنا كِسَفاً مِنَ السَّماءِ أي قطعا من السماء إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ في دعواك . والأمر مبني على التعجيز والاستهزاء . قالَ شعيب رَبِّي أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ بكفركم . 189 إلى 191 - فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذابُ . . . إلخ . أي أصابهم حر شديد سبعة أيام وحبس عنهم الريح ثم غشيتهم سحابة فلما خرجوا إليها طلبا للبرد وهربا من الحر أمطرت عليهم نارا فأحرقتهم إِنَّهُ كانَ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ وسمّي هذا العذاب بعذاب يوم الظّلة بهذا الاعتبار . والظلة هي السحابة التي أظلّتهم . وقد تقدمت قصتهم في سورة هود أيضا . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً . . . مفسر إلى آخره . 192 و 193 - وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ . . . أي القرآن المشتمل على هذه القصص وغيرها مرسل من عند اللّه ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ أي جبرائيل ( ع ) . ملك الوحي بدليل قوله تعالى في سورة البقرة مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ . . . . وقد سماه في سورة النحل / 102 بروح القدس . 194 - عَلى قَلْبِكَ يا محمد لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ أي لتخوف به الناس وتنذرهم بآيات اللّه ليفهموا ما فيه . 195 و 196 - بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ . . . أي بيّن المعنى وواضحه ، وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ أي ذكر القرآن أو معناه في كتب الأنبياء المتقدّمين . 197 - أَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً . . . أي علامة لقريش على صحة القرآن ونبوّة محمد ( ص ) أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إِسْرائِيلَ أي يعرفوه بنعته المذكور في كتبهم حيث كان من آمن من علماء اليهود يخبرونهم بذلك . 198 و 199 - وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ . . . أي لو نزّلنا القرآن على رجل من غير العرب فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ أي فتلاه على العرب لم يؤمنوا به وأنفوا من اتباعه لكنا لم نفعل هذا بل نزّلناه بلسان العرب على أفصح رجل من أشرف بيت ليتدبّروا فيه وليكون ادعى إلى تصديقه . 200 - كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ . . . أي كما أنزلناه بلغة عربيّة فصيحة ، كذلك أدخلنا معانية وإعجازه في قلوبهم ، وأفهمناهم معانيه وهم مع ذلك . 201 إلى 203 - لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ . . . فهؤلاء المجرمون لا يصدّقون به حتى يصيروا مع العذاب الموجع الذي وعدناهم به وجها لوجه فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً أي يجيئهم فجأة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي لا يحسّون بوقوعه وعندئذ يقولون : هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ أي مؤخرون لنصدّق باللّه ورسوله . 204 - أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ . . . هذا توبيخ لهم بتهكّم . أي كيف يستعجله من إذا أنزل به سأل النّظرة ؟ 205 إلى 206 - أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ . . . أي أخبرنا عن حالهم ، لو أمهلناهم سنين وجعلناهم يتلذذون فيها بالدنيا ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ أتاهم عذابنا الذي وعدناهم به .